لئن مر على ضياع فلسطين والمسجد الأقصى ما يقرب من أربعين عامًا وهي في قبضة الرجس من يهود فإننا لم نيأس بعد بإذن الله من عودتها إلى المسلمين عندما يحين الوقت لذلك سواء كان على يد هذه الأجيال أو غيرها.
ولقد مر عليها حقب طوال وهي ترزح تحت حكم إخوانهم النصارى ثم أَذِنَ الله بخلاصها على يد الفاتح صلاح الدين. وفي ظروف قد تكون مشابهة لظروف المسلمين اليوم. ثم خضعت مرة أخرى مع بلاد الشام لحكم المستعمر الكافر سنين طويلة اختفت منها معالم الإسلام أو كادت وزرع فيها جذور الفساد وطبع أهلها إلا من شاء الله على كراهية الإسلام والتنكر له ولأهله وبعد توزيع الشام إلى دويلات أصبحت فلسطين وحدها دولة ولها تاريخ طويل ثم وعلى حين غفلة من المسلمين، وضياع أمرهم أهدى بلفور فلسطين وطنًا لشراذم يهود، وزرعهم حَربَة في ظهورالأمة الإسلامية العربية بمساعدة الدول الكبيرة. وهنا بدأ يهود في حرب الفلسطينيين وقتلهم، وتشريدهم واغتصاب بلادهم وفي كل مرة تمتد إليه اليد الآثمة لتقتطع جزءًا منها حتى جاءت هزيمة 67 م، فاستولت على كل البقية. ولا شك أن كثيرًا من المسلمين يتألمون كثيرًا لمسح فلسطين من خارطة العالم الإسلامي ظلمًا وعدوانًا، ولعدم قدرتهم على محاربة الأعداء ولسان حالهم يقول: ما هي الحيلة ما هو الطريق إلى استعادتها؟ هذا تفكير الشعوب وأما كثير من القادة والزعماء فقد أصبح الأمر سهلًا واكتفوا بما يعلنون بين آونة وأخرى من التآمر على حقوق فلسطين أو قضية الشرق الأوسط كما يقولون عبارة الحل السلمي (سلاح العاجز) ولسائل أن يَسأل كيف حصل هذا التحول؟.
الجواب بعد أن عُطِلَ الجهاد وأصبح الإسلام غريبًا بين أهله وفي بلاده.
والسؤال الذي يَردْ بعد هذا هل أن المسلمين لم يفقدوا من بلادهم إلا فلسطين ولم يضع منهم سوى الأقصى؟ وهل لا يوجد لهم من المشاكل مع أعدائهم سوى هذه المشكلة؟ ثم هل عدوهم محصور في إسرائيل فقط؟