فهرس الكتاب
2.قوة الحجة والدليل: مما يجب على الداعية أن يكون عليه من الصفات والاهمية بمكان أن يرافق تلك الصفات القوة في سرد الأدلة والبراهين في الموضع المحدد والمكان المراد . فعنده لك استفسار آية من القرآن الكريم ، وعلى كل استيضاح حديث نبوي شريف ، وعلى كل حادثة قصة من السلف الصالح ، ولا بأس بالشعر ففيه تتزين الموعظة وتحلو المناظرة . وهنا يعرف الداعية الرباني من غيره ، بحيث لا يكون استدلاله سوى بالصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا استدلال بضعيف أو موضوع ...
وعلى الداعية أن يعلم أن السنة ممحّصة ومنقاة ، ولذلك لما أوتي بالمصلوب - المجرم الذي وضع أربعة آلاف حديث كذبًا وزورًا على النبي صلى الله عليه وسلم - إلى هارون الرشيد ليقتله ، فسلَّ هارون الرشيد عليه السيّف ، فقال المجرم: اقتلني أو لا تقتلني ، والله لقد وضعت على أمة محمد اربعة آلاف حديث !!
فقال هارون الرشيد:"ما عليك يا عدو الله يتصدَّى لها الجهابذة يزيّقونها ، ويخرِّجونها كإبن المبارك ، وأبي إسحاق المروزي"فما مرّ ثلاثة أيام إلا نقَّاها عبد الله بن المبارك وأخرجها ، وبيّن أنها موضوعة جميعها .
فالاحاديث الموضوعة مبيّنة - والحمد لله - لذا نحذر الدعاة من أن يذكروا للناس حديثاّ موضوعًا ، ولو قالوا إنه من مصلحة الدعوة إلى الله ، فالمصلحة كل المصلحة فيما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم صحيحًا .لا في الأحاديث الباطلة التي لا يصح الإستشهاد بها ، لان ضررها على الأمة عظيم ، وأثرها على الأمة سقيم ، ولا بأس أن يخصص الداعية محاضرة أو درس في تبيان الأحاديث الضعيفة أو الموضوع حتى يتعرف الناس عليها .