فهرس الكتاب
نقول: إذا كان هذا القول من باب التفاؤل ، وأن الخير باق في أمة محمد ( فهذا حق ، وشعور حسن وجميل .. لكن مع كل هذا التفاؤل وهذه الخيرية في الأمة ، لا يخوِّل المسلم التنصُّل من العمل لدين الله عز وجل . والدعوة إليه والجهاد في سبيله بانواع الجهاد . وهذا واضح في عصر الصحابة والتابعين فلم يتوانوا ولم يتوقفوا عن أداء رسالتهم العلمية والدعوية والجهادية لحظة واحدة ، وبمختلف الصور والطرق .
فإذا كان هذا نشاطهم مع حسن واقعهم ، واستقامة أحوالهم ، فكيف تكون حاجتنا للدعوة وواقع المسلمين اليوم .
أما إذا كان هذا القول من باب إيجاد العذر للنفس ، وتبرير قعود الإنسان وكسله عن القيام بواجب الدعوة فهذا هو الشيء غير المقبول ، ولا اللائق من مسلم يرى واقع الناس ومدى حاجتهم للكلمة الطيبة ، والنصيحة المخلصة ، ومساعدتهم في حلَّ مشكلاتهم المتعددة ثم يتقوقع على نفسه وملذاته ، وشهواته وأهله وأولاده .
ثم الذين يعمم انتشار الخير في الناس في هذا العصر ، لا نظنّه يدرك من الواقع إلا ما تعيشه أسرته ومجتمعه القريب منه فقط . أما واقع الناس التفصيلي: الإيماني والإجتماعي والاخلاقي والمادي ، فإنه في الغالب غائب عن ذهنه مهما ادعى غير ذلك .
4.قلة الصبر أمام المغريات: لا شك أننا أمام جبهات محاربة للإسلام لا يعلمها إلا الله . قارن بين شابين اثنين ، شاب يعيش في عصر الصحابة ، وشاب يعيش في القرن الخامس عشر الذي نعيش فيه .
شاب يسكن المدينة التي عاش فيها الرسول الله ( ، جيرانه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، اصحابه أبو هريرة وحسان وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ... خطيبهم وإمامهم محمد ( ، وجبريل يتنزل صباحًا ومساء ... الأمة كلها في مجملها تحب الله ورسوله والدار الآخرة ، ليس هناك مغريات ولا شهوات .
وبين شاب يعيش الآن في انقطاع من الوحي وبُعْدٍ عن المنهج القويم منهج أهل السنة والجماعة ، منهج السلف الصالح .