وفي رمضان ليلة القدر، التي من وفقه الله لقيامها كانت له بمثابة عمل أفضل من ألف شهر، فهو عمل قليل وجزاء عميم عظيم من رب كريم رحيم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" [12] ، فهي بلا شك ليلة عظيمة من وفقه الله تعالى لقيامها جمع من الفضل والأجر ما لا يجمعه غيره في عشرات السنين
وعندما يتأمل الإنسان ما في رمضان من مجالات متعددة للمسارعة في الخيرات يتعجب أشد العجب ممن لم يكن همه في تلك السويعات سوى المتاجرة وتحصيل حطام الدنيا حتى يكون حظه في رمضان من القراءة والذكر والقيام، أدنى من حظه من ذلك في غير رمضان، فكثير ممن جعل الدنيا همه نظر إلى رمضان على أنه موسم للكسب والتجارة وتنمية الثروة، وإن نقص رصيده الإيماني، وقد يستغرب الإنسان حينما يقارن ذلك بما كان عليه كثير من العلماء من تركهم الاشتغال بالعلم في هذا الشهر مع فضل العلم وعظيم أجره، اشتغالا بما فيه من العبادة من الذكر والقيام وقراءة القرآن.
والعناية بالعبادة في رمضان لا تعنى أن يقصر المسلم فيما وجب عليه من الأمور فإن غزوة بدر الكبرى التي نصر الله فيها الإيمان وجنده وخذل الشرك وأهله لم تكن إلا في رمضان، وإن فتح مكة الذي سمي الفتح الأكبر لم يحدث إلا في رمضان وانتصار المسلمين على التتار لم يكن إلا في رمضان، وكثير من المعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام والمسلمين قد جرت في شهر رمضان وأبلي المؤمنون فيها بلاء حسنا، ولم تعقهم العبادة في هذا الشهر على القيام بذلك، نسأل الله بمنه وفضله أن يرزقنا بركة هذا الشهر وأن يجعلنا من الذين وفقهم لقيام ليلة القدر ونسأله تعالى أن يجعلنا من المسارعين في الخيرات وخاصة في مواسم الفضل والشرف
[1] أخرجه البخاري رقم73 ومسلم رقم 816
[2] فتح الباري
[3] أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 3823