غطت وجهها؟ قال: نعم. إلا أن مالكًا كان يوسع للمرأة أن تسدل رداءها فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترًا، وإن كانت لا تريد سترًا فلا تسدل، قال أبو عمر: روي عن عثمان، وابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف، وابن الزبير، وزيد بن ثابت، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله: أنهم أجازوا للمحرم أن يغطي وجهه فهم مخالفون لابن عمر في ذلك، وعن القاسم بن محمد، وطاووس، وعكرمة: أنهم أجازوا للمحرم أن يغطي وجهه، وقال عطاء: يخمر المحرم وجهه إلى حاجبيه، وبه قال الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كان عثمان وزيد بن ثابت يخمران وجوههما وهما محرمان، وكل من سمينا في هذا الباب من الصحابة ففي كتاب عبد الرزاق. اهـ.
قلت: الآثار عن الصحابة وغيرهم انظرها في المصنف (٣/ ٢٧٣) لابن أبي شيبة.
وقال أبو محمد في المغني (٥/ ١٥٣) وفي تغطية المحرم وجهه روايتان:
إحداهما: يباح ذلك، روي ذلك عن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، وجابر، والقاسم، وطاوس، والثوري، والشافعي.
الثانية: لا يباح، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك لما روي عن ابن عباس أن رجلًا وقع عن راحلته فوقصته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي» ؛ ولأنه محرم على المرأة فَحُرِّم على الرجل كالطيب، ولنا ما ذكرنا من قول الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم فيكون إجماعًا، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها» وحديث ابن عباس المشهور فيه: «ولا تخمروا رأسه» هذا المتفق عليه وقوله: «ولا تخمروا وجهه» فقال شعبة: حدثنيه أبو بشر ثم سألته عنه بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما حدث إلا أنه قال: «ولا تخمروا وجهه ورأسه» وهذا يدل على أنه ضَعَّف هذه الزيادة، وقد روي في بعض ألفاظه: «خمروا