فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 67

يسن للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي منها الأقارب، والجيران ويتصدق منها علي الفقراء كما له الإدخار من لحمها ودليل ما سبق قوله تعالي:

{ِ ليَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} ... (الحج: 28)

وقوله تعالي: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} (الحج: 36)

وأخرج البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه- قال: قال النبي:"من ضحي منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وبقي في بيته منه شيء، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله - نفعل كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تعينوا فيها"

والأمر بالأكل والإطعام والادخار هنا للندب لا للوجوب - عند الجمهور - فيستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويدخر ويُطعم، وذهب أكثرهم إلي أنه يستحب أن يتصدق بالثلث ويطعم الثلث ويأكل الثلث هو وأهله،

وقد ورد في هذا آثار ضعيفة وعلي كُلِّ فله أن يقسمها كما شاء وإن أخذ بكلام أهل العلم بتقسيمها ثلاثة أثلاث فهذا لا يعني المساواة في الثلث بالتمام أي لا يشترط المساواة عند تقسيمها ثلاثة أثلاث)

ولو تصدق بها كلها جاز

فقد أخرج البخاري ومسلم عن علي ـ رضي الله عنه - أن النبي - أمره أن يقوم علي بُدنه، وأن يقسم بُدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها ولا يعطي في جزارتها شيئًا""

ملحوظة:

لكن ليس للمضحي أن يأكل أضحيته كلها دون أن يتصدق منها بشيء

قال الشوكاني - رحمه الله - كما في نيل الأوطار (5/ 220) عند قول النبي:"كلوا وأطعموا"فيه دليل علي عدم تقرير الأكل بمقدار، وأن للرجل أن يأكل من أضحيته ما شاء وأن كثر، ما لم يستغرق (أي يأتي علي كل الأضحية) وذلك بقرينة قوله:"وأطعموا"أهـ

وعلي هذا لم يحدد الشرع تقدير القسمة في الأكل أو التصدق، بل يصح بكل ما يطلق عليه إتيان المأمور به من الأكل والتصدق ولو كان بعضها قليلًا جدًا والآخر كثيرا جدًا"."

وقفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت