الصفحة 111 من 173

فإذا كان رفع الصوت بالقرآن لا يجوز، لأنه يجذب سمع المصلي، ويشوش عليه تفكيره، فكيف برفع الصوت لا بالقرآن ولكن عن طريق صراخ الأطفال، والبكاء، والشجار الذي يُلهِي الناس عن صلاتهم، فهذه الأخت صلاتها في بيتها أفضل.

تنبيه:

لا يُفهَم مما سبق تحريم أو عدم جواز دخول الأولاد المسجد، لا. فالأدلة على جواز ذلك، ومنها:

1ـ ما جاء في"مسند الإمام أحمد"عن عبد الله بن بريدة قال:

"سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه، ثم قال:"صدق اللهُ ورسولهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} نظرت إلى هذين الصَّبِييْن يمشيان ويعثران فلم أصبر، حتى قطعت حديثي ورفعتهما". (صحيح الجامع:3757) "

2ـ وأخرج الإمام أحمد:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جوَّز [1] ذات يومٍ في الفجر، فقيل: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لم جوَّزت؟ قال: سمعت بكاء صبي، فظننت أن أمه معنا تُصلِّي، فأردت أن أُفرِّغ أمه"

ـ وفي"الصحيحين"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:

"إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوِّز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه"

3ـ وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - قال:

"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس، وأمامة بنت أبي العاص [2] على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها"

(1) جوَّز: خفَّف.

(2) أمامة بنت أبي العاص: هي بنت ابنته زينب ـ رضي الله عنها ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت