حيث ذكر أن والده سقط في خزان الصخور المعدنية المنصهرة شديدة الحرارة، فتبخَّر الهيكل العظمى لوالده في ثوان، ولم يعد له أثر، فهذه نار الدنيا ونهايتها موت، فما بالك بنار الآخرة؟! وهي أشد من نار الدنيا بسبعين مرة، ولا موت فيها .. اللهم سلِّم سلِّم
وأسأل الله - عز وجل - لنا ولكم العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وأن يجرنا من عذاب جهنم
{إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65]
واعلم أن البعد عن جهنم ـ التي لا تُبْقي ولا تذر ـ يكون بقدر صيامك في الدنيا.
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"لا يصوم عبدٌ يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا"
وعلينا أن نتذكر حال أهل النار، الذين رووا في الدنيا وتمتعوا بشتى متع الحياة، ولكنهم كانوا بعيدين عن الرحمن، كانت أمنيتهم كما ذكر القرآن عندما ينادون على أهل الإيمان:
{أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ} [الأعراف:50]
يا مَن تفطر في رمضان من أجل شربة ماء .. أما تشتاق لشربة هنيئة من يد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من حوضه يوم القيامة، وهو القائل - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري:
"حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السَّماء، مَن يشرب منه فلا يظمأ أبدًا"
ثانيًا: الإكثار من تناول الطعام والشراب والملذَّات قبل دخول رمضان:
يظن البعض أن الشرع نهى عن الصوم قبل رمضان؛ حتى يتسنى له أن يأخذ حظَّه من الطعام والشراب، قبل أن يمنع من ذلك في رمضان، ويستدلوا بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين"