والناظر في هذا الحديث يجد فيه الحث على الإكثار من الصيام في شعبان؛ حتى يتهيأ ويتعوَّد الإنسان على الصيام في رمضان، لكن عليه أن يقطع هذا الصيام قبل دخول رمضان؛ حتى يدخل في صيام رمضان بهمَّة ونشاط، وليس المقصود من الحديث هو التزود، والإكثار من الطعام والشراب؛ لأنه سيمنع من ذلك في رمضان.
ومن الناس من لا يكثر قبل رمضان من الطعام والشراب فقط، بل يكثر من شرب الحرام قبل أن يحرم منه في رمضان، يقول بعضهم:
إذ العشرون من شعبان ولَّت ... فواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغار فإن ... الوقت ضاق على الصغار
وهذا المسكين عندما يدخل عليه رمضان لا يستشعر بلذة الصيام، ولا حلاوة القرآن، ولا متعة القيام؛ لأنه لم يطهِّر قلبه من الآثام، وتجده دومًا في شوق إلى الحرام؛ فيستثقل ساعات الصيام وتمر عليه وكأنها أيام، فإذا أذَّن الأذان للمغرب، قام فأشعل السيجار، أو أخذ حظه من ألوان الحرام؛ فأفطر عليه بعدما صام عن الحلال.
ثالثًًا: الاستعداد لرمضان عن طريق الإكثار من شراء الأطعمة، وتنويع الأشربة:
فتبدأ النساء مع بداية الشهر بإعداد قائمة طويلة لما تحتاجه من المطاعم والمشارب، وهذه القائمة ربما تتضمن أكثر من ثلاثين صنفًا من الأطعمة والأشربة المختلفة.
ولقد أثبتت الإحصائيات بالأسواق المحلية أن ما ينفق على الطعام والشراب في رمضان، يقترب من ثلاثة أضعاف ما ينفق على ذلك في بقية الشهور.
ولذلك تجد أن البعض يستدين لشراء الطعام والمشروبات على اختلاف ألوانها وأشكالها، من الياميش والمكسرات، والحلويات، وأنواع الفاكهة، والطير واللحوم والأسماك، والخضروات والسلاطات، وأنواع الألبان والعصائر، والتمر والزبيب ... انتهاءً بكعك العيد.
وهذا كله ينهك الزوج من الناحية المادية، كما ينهك الزوجة من الناحية الجسدية؛ حيث تبدأ هي الأخرى في الاعتكاف المطبخي طوال الشهر، ولا تخرج من هذا الاعتكاف إلا مع العيد ..