فهل هذا هو الاستعداد لشهر رمضان، والمغفرة والرضوان، والعتق من النيران؟!.
وعند الإفطار توضع أصناف الطعام بأشكالها وألوانها؛ فيأكلون ويشربون بشراهة، ثم يقومون كسالى قد ثقلت عليهم العبادة، يقومون عن الطعام وقد تركوا منه الكثير فيلقى في صناديق القمامة،
وهذا هو التبذير الذي نهى عنه الشرع الحكيم، فقال رب العالمين:
{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء:27]
-وأمرنا الرسول الأمين بالمحافظة حتى على اللقمة.
فقد أخرج الإمام مسلم عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ثم يأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".
قال مجاهد - رحمه الله -:
"لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرًا، ولو أنفق مُدًا في غير حق كان مبذرًا، ولو أسرف الرجل في أي شيء لشاركه الشيطان فيه سواء مسكن أو مطعم أو مشرب أومركب، حتى الفراش".
كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث للضيف، والرابع للشيطان".
وهكذا حال كثير من الناس، أخذوا يتزوَّدون من ألوان الطعام والشراب، وغفلوا عن الزاد الحقيقي الذي أمرهم به الله رب العالمين. قال تعالى: { ... وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}
[البقرة: 197]
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:
لما أمرهم الله بالزاد للسفر في الدنيا، أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى، كما قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ... } [الأعراف: 26]