الصفحة 132 من 173

فلما ذكر اللباس الحسي نبّه مرشدًا إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع والطاعة والتقوى، وذكّر أن خير من هذا وأنفع وكان عطاء الخراساني يقول، في قوله تعالى: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]

يعني: خير زاد للآخرة هي التقوى.

وقال الزمخشري- رحمه الله - في"الكشاف":

أي: اجعلوا زادكم إلي الآخرة اتقاء القبائح، فإن خير الزاد اتقائها.

وصدق القائل حيث قال:

تزوّد من التقوى فإنك لا تدرى ... إذا جنَّ ليلٌ هل تعيش إلى فجر

فكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ ... وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر

وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكًا ... وقد نُسِجَت أكفانه وهو لا يدري

وكم من عروسٍ زيَّنوها لزوجها ... وقد نُسِجَت أكفانها ليلة العرس

رابعًا: ترك السحور:

فمَن ترك السحور متعمدًا؛ ترك وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفاته من الخير الكثير.

فقد أخرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"السحورُ أكلة بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرعَ أحدُكم جرعةً من ماءٍ، فإن الله وملائكته يصلُّون على المُتسحِّرين"... (صحيح الجامع: 3683)

وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"تسحَّروا، فإن في السحورِ بركةً"

قال الصنعاني - رحمه الله - في"سبل السلام":

والبركة المشار إليها في الحديث: اتباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب، لحديث مسلم من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور"

ومن البركة التقوِّي بها - أي أكلة السحر- على العبادة وزيادة النشاط، والتسبب للصدقة على من يسأله وقت السحر، ومن ذلك صلاة الله وملائكته على المتسحرين.

خامسًا: التعجيل بالسحور:

وهذا مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أنّ هدي النبي هو تأخير السحور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت