الصفحة 142 من 173

أي: وقاية من أدواء الروح والقلب والبدن، فالصوم له تأثير عجيب في حفظ الجوارح الطاهرة، والقوى الباطنة، فهو يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد لها ما استلبته منها أيدي الشهوات وهو من أكبر العون على التقوى.

فالصيام والجوع له فضائل وفوائد كثيرة منها:-

صفاء القلب ورقته، كسر الشهوة في النفس وحفظ الجوارح، صحة البدن، التفرغ للعبادة، قهر الشيطان، تذكر حال الفقراء والمساكين، شكر النعمة، وغير ذلك من الفوائد والفضائل والتي تضيق في هذا المقام حصرها.

وقفة مع الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم:

ـ أخرج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:

"أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدنيا، ولم يشبع من خبز شعير"

ـ وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ قال:

"ذكر لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل، ما يملأ به بطنه"

ـ الدقل: ردئ التمر.

ـ وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:

"كان رسول الله يبيت الليالي المتتابعة وأهله طاوين لا يجدون عشاء، وإنما كان أكثر خبزهم الشعير"

ـ وعند الترمذي كذلك من حديث طلحة - رضي الله عنه - قال:

"شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفعنا ثيابنا عن حجر عن بطوننا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حجرين"

وعند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:

"إن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ ناولت النبي - صلى الله عليه وسلم - كسرة من خبز شعير [فقال: ما هذه، فقالت: قرص خبزته، فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة] فقال لها: هذا أول طعام أكله أبوك منذ ثلاثة أيام"

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل الله - عز وجل - أن يرزقه طعامًا يسد الرمق فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت