فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفيه لقيمات يُقمن صلبه، فلا تسقط قوته، ولا تضعف معها، فإن تجاوزها، فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر للماء، والثلث للنَفَسِ، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإن البطن إذا امتلأت من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس، وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطاعات، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع، فامتلاءُ البطن من الطعام مضر للقلب والبدن، هذا إذا كان دائمًا أو أكثريًا. أما إذا كان في الأحيان، فلا بأس به، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من اللبن حتى قال:"والذي بعثك بالحقِّ، لا أجد له مسلكًا" (أخرجه البخاري) ، وأكل الصحابة بحضرته مرارًا حتى شبعوا، والشبع المفرط يُضْعف القُوى والبدن، وإن أخصبه، وإنما يَقْوَى البدن بحسب ما يَقْبلُ من الغذاء، لا بحسب كثرته، ولما كان في الإنسان جزء أرضي، وجزء هوائي، وجزء مائي، قسَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامه وشرابه ونفسه على الأجزاء الثلاثة.
فعلى الإنسان أن يقتصد في مطعمه، ومشربه، وملبسه، وهذه من أخلاق النبوة
فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إن الهدْيَ الصالح، والسَّمْتَ الصالح، والاقتصادَ جزءٌ من خمسةٍ وعشرين جزءًا من النبوة"... (صحيح الجامع:1993)
فالعاقل من يأكل ليعيش، لا أن يعيش ليأكل.
ملاحظة:
الحديث الذي أخرجه ابن السني وأبو نعيم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"صوموا تصحُّوا"
حديث ضعيف، ضعفه الألباني ـ رحمه الله ـ لكن معناه صحيح
ويؤيد هذا المعنى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"والصيام جُنَّة"