فالإفراط في المأكل والمشرب سببًا لكثير من الأمراض، ومدعاة للكسل والفتور عن الطاعة والعبادة ذكر البيهقي كما في"شعب الإيمان" (5/ 22) عن الحليمي - رحمه الله - أنه قال:
وكل طعام حلال، فلا ينبغي لأحد أن يأكل منه ما يثقل بدنه؛ فيحوجه إلى النوم، ويمنعه من العبادة، وليأكل بقدر ما يسكن جوعه، وليكن غرضه من الأكل أن يشتغل بالعبادة ويقوى عليها. أهـ
يقول الشافعى - رحمه الله-:"البطنة تذهب الفطنة".
وكان بعض العلماء يقول:
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
وعلى هذا ينبغي على الإنسان منا أن يقوم عن الطعام قبل الشبع
فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن المقدام بن معديكرب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما ملأ أدميٌ وعاءً شرًا من بطنه, بحسب ابن آدم أُكُلاتٌ ـ وفي رواية: لُقيماتٌ ـ يقمنَ صلبه، فإن كان لا محالةَ، فثُلُثٌ لطعامه، وثُلُثٌ لشرابه، وثُلُثٌ لنفَسِهِ"
ـ أُكلات: لُقم. ... (صحيح الجامع:5674)
يقول ابن القيم - رحمه الله - في"زاد المعاد" (4/ 18) شارحًا لهذا الحديث:
الأمراض نوعان: أمراض مادية تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن، أضرَّت بأفعاله الطبيعية، وهي الأمراض الأكثرية، وسببها: إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول، والزيادة على القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناول الأغذية القليلة النفع، البطيئة الهضم، والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة، فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية واعتاد ذلك، أورثته أمراض متنوعة، منها بطئُ الزوال وسريعُه، فإذا توسَّط في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان معتدلًا في كميته وكيفيته، كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير، ومراتب الغذاء ثلاثة:-
أحدها: مرتبة الحاجة، والثانية: مرتبة الكفاية، والثالثة: مرتبة الفضلة