الصفحة 139 من 173

رأيت الحسن - أي البصري - يمضغ للصبي طعامًا - وهو صائم - يمضغه ثم يخرجه من فيه، يضعه في فم الصبي

ـ البعض يعتمد في الإفطار أو الإمساك عند السحور على المدفع

فهناك أمر محدث وهو ما يعرف بمدفع الإفطار أو مدفع الإمساك، حيث يعتمد عليه البعض في إفطاره وكذلك الإمساك عند السحور، وهذا خطأ، إذ المعول عليه هو الأذان، أذان المغرب للإذن بالإفطار، وأذان الفجر للإذن بالإمساك.

ثاني عشر: الإسراف في تناول الطعام والشراب:

فالناس في رمضان يستكثرون من تناول ألوان الطعام والشراب، يرددون:"حيَّاك الله يا رمضان بالقرع والباذنجان"، فترى الناس في رمضان ينفقون الأوقات والأموال في إعداد أصناف الطعام، فإذا أكلوا فإنهم يأكلون أكل المنهومين، ويشربون شرب الهيم، فيكون رمضان شهر التخمة والسمنة وأمراض المعدة، وهؤلاء الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند البيهقي:

"شرار أمتي الذين غُذُّوا بالنعم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام"

وصدق القائل حين قال:

يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته ... أتطلب الربح فيما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

فمن أراد أن يفوز برمضان، ويستشعر حلاوة الإيمان، ويتمتع بقراءة القرآن، ويتلذذ بطول القيام؛ فعليه ألا يُكثِر من الطعام والشراب، امتثالا لقوله تعالى:

{وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]

وقد نقل عن بعض السلف أنه قال: إن الله جمع الطب كله في هذه الآية

وقال ابن القيم - رحمه الله - في"زاد المعاد"تعليقًا على هذه الآية:

فمتى جاوز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانع للصحة جالب للمرض، أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال:

"كل واشرب من غير إسراف ولا مخيلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت