ما سبق ذكره هو في صيام الفرض، فلو نوى الإفطار في نهار رمضان، فقد أفطر ـ كما سبق ـ، حتى لو نوى الصيام بعد ذلك؛ لأن من شروط صيام الفرض تبييت النية من الليل، وقد فاته ذلك.
فقد أخرج أبو داود والترمذي من حديث حفصة ـ رضي الله عنها ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
-أما بالنسبة لصيام النافلة: فيجوز إنشاء نية في أثناء النهار، وعليه لو نوى الصائم (صيام النفل)
ـ الإفطار فقد أفطر كما مر ـ، لكن لو نوى وعاود الصيام قبل أن يأكل ويشرب صحّ صومه،
لكن هل يأخذ أجر الصيام كاملًا؟ خلاف بين أهل العلم، والراجح من كلام الحنابلة والشافعية أن يؤجر على ما نواه مؤخرًا، أي إذا نوى الصيام من الظهر، فإنه يُؤجر على الصيام من الظهر إلى المغرب، خلافًا للحنفية الذين قالوا: يُؤجر على صيامه كاملًا، أي: من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، حتى وإن نوى الصيام الظهر، ورأى الحنابلة والشافعية أرْجح؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:
"إنما الأعمال بالنيات"
أحد عشر: البعض يتحرَّج من تذوُّق الطعام والشراب أثناء الصيام:
والراجح أنه جائز بشرط ألا يدخل شيء من الطعام أو الشراب إلى حلقِهِ، ويمجه بعد التذوق
فقد أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:
"لا بأس أن يذوق الخل أو الشيء، ما لم يدخل حلقه وهو صائم"... (له شاهد عند البخاري معلقًا)
وفي رواية عند البيهقى:"لا بأس أن يتطاعم الصائم العسل والسمن ونحوه ويمجه".
(حسنه الألباني في الإرواء: 4/ 86) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- كما في"مجموع الفتاوى" (25/ 266) :
وذوق الطعام يكره لغير الحاجة، لكن لا يفطره، وأما للحاجة فهو كالمضمضة.
ملاحظة:
ـ في معنى التذوق: مضغ الطعام للحاجة، فقد أخرج عبد الرزاق عن يونس قال: