فلا يجوز خلط شيئين مما يقبل الانتباذ (النقع) في الماء، كالبُسر والرطب، والتمر والزبيب، وقد ذهب إلى تحريم الخليطين ـ وإن لم يكن مسكرًا ـ الإمام مالك، وهو ظاهر كلام أحمد والشافعي، وبه قال إسحاق، وابن حزم (غير أن ابن حزم خص بالتحريم الأنواع والمذكورة فقط دون غيرها)
ودليلهم في تحريم الخليطين:-
1ـ ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال:
"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع بين التمر والزهو، والتمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة".
2ـ وأخرج الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والتمر"
ووجه النهي عن انتباذ الخليطين أن الإسكار يسرع إلى ذلك بسبب الخلط قبل أن يتغير، فيظن الشارب أنه ليس بمسكر، ويكون مسكرًا، فنهى عنه سدًا للذريعة.
ـ وذهب الجمهور من الشافعية والحنابلة:
إلى أنه يحرم الخليطين إن وصل إلى حد الإسكار، أما إذا لم يصل إلى حد الإسكار فإنه يكره فقط.
ـ بينما ذهب أبو حنيفة: بجواز الخليطين ما لم يصل إلى حد الإسكار، واستدل بحديث ضعيف أخرجه ابن ماجة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:
"كنا ننبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سقاء، فنأخذ قبضة من تمر، وقبضة من زبيب فنطرحها، ثم نصب عليه الماء، فننبذه غدوة، فيشربه عشية، وننبذه عشية، فيشربه غدوة"
والراجح: هو ما ذهب إليه الفريق الأول من أهل العلم من تحريم الخليطين، وإن لم يكن مسكرًا؛ لأن النهي يقتضي التحريم ما لم يصرفه صارف.
ثم إن من المعلوم أنه إذا وُجد الإسكار حَرُم الشراب سواء كان من خليطين أو من نوع واحد مستقل
وقفة:
س: ما حكم النبيذ [1] من صنف واحد؟
(1) النبيذ: هو ما يلقى من التمر أو الزبيب أو نحوهما في الماء حتى يحلو ويكسبه طعمه ثم يشرب.