هو مباح إذا كانت مدة الانتباذ قريبة أو يسيرة، بحيث لم يشتد ولم يصر مسكرًا، وحدّ الحنابلة هذه المدة بيوم وليلة، وأما المالكية والشافعية فلم يعتبروا المدة وإنما اعتبروا الإسكار (وهو الأقرب للصواب)
1ـ فقد أخرج الإمام مسلم عن جارية حبشية قالت:
"كنت أنبذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - في سقاء من الليل وأوكيه وأعلقه، فإذا أصبح شرب منه"
2ـ وأخرج الإمام مسلم أيضًا عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:
"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتبذ له أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد، والليلة الأخرى، والغد من العصر، فإذا بقي شيء سقاه الخادم، أو أمر به فصُبّ"
أي: إن كان بدا في طعمه بعض التغيير، ولم يشتد سقاه الخادم، وإن اشتد أمر بإهراقه. أهـ
(صحيح فقه السنة:"2/ 391 ـ 393"بتصرف)
وللحديث بقية ـ إن شاء الله تعالى ـ مع"أخطاء عامة في شهر رمضان"
وبعد ... ،
فهذا آخر ما تيسر جمعه في هذه الرسالة
نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبلها منَّا بقبول حسن، كما أسأله سبحانه أن ينفع بها مؤلفها وقارئها ومن أعان على إخراجها ونشرها إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا وما كان فيها من صوابٍ فمن الله وحده، وما كان من سهوٍ أو خطأ أو نسيانٍ فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا فادع لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثمّ خطأ فاستغفر لي
وإن وجدت العيب فسد الخللا ... جلّ من لا عيب فيه وعلا
فاللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه نصيب
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك