الصفحة 152 من 173

آه من لوعة ضيف كريم بين قوم من الساهين الغافلين، آه لو نعرف حق هذا الشهر وقدره؛ لتمنينا أن تكون السنة كلها رمضان، ولكنها الغفلة التي ملئت قلوب الساهين اللاهين الغافلين.

فيا عُبَّاد الشهوات والشبهات، يا عُبَّاد الملاهي والمنتديات، يا عُبَّاد الشاشات والفضائيات.

ما لكم لا ترجون لله وقارًا، ولا تعرفون لشهر رمضان حلالًا أو حرامًا؟!

فيا مَن أدركت رمضان، وأنت ضارب عنه صفحًا بالنسيان، هل ضمنت لنفسك الفوز والغفران؟!

أتراك اليوم تفيق من هذا الهذيان، والذل والهوان؟!

يا خيبة ويا حسرة مَن لم يخرج من رمضان إلا بالجوع والعطش، فيا مُضيع الزمان فيما ينقص الإيمان، يا معرضًا عن الأرباح، متعرضًا للخسران، يا مَن أسرف على نفسه وأتبعها الهوى، وجانب الجادة في أيامه وغوى، هاك رمضان قد أقبل فجرد فيه إيمانك، وامح به عصيانك، فهو والله نعمة كبيرة، ومنة كريمة، وفرصة وغنيمة، فهيا إلى التوبة، هيا إلى الأوبة،

{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقّ} [الحديد:16]

هيا أعلنها، وقل: بلى. يا رب قد آن، بلى. يا رب قد آن.

أيها العاصي ... ها هي التوبة في رمضان معروضة، ومواسم الطاعات مشهورة

فلئن أتعبتك المعاصي، وأثقلتك الذنوب، فاعلم أن لك ربًا يريد منك أن تتوب:

{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء:27]

{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110]

وفي الحديث القدسي:"يا ابن آدم. إنك ما دعوتني ورجوتني؛ غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم. إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة"... (الترمذي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت