الصفحة 153 من 173

يا أيها العاصي ... كيف تعصيه وأنت فوق أرضه التي خلق، وتحت سمائه التي فتق؟! تتنفس هواءه، وتأكل وتشرب من نعمِهِ وآلائه! وتعصيه بأعضائك التي أعطاها لك وحرمها غيرك، أفٍّ لك!

هل تستطيع أن تتحمل خيانة مَن ربَّيته وأنعمت عليه؟! وأنت لم تخلقه!

يا لها من نعمة عليك عظيمة! أنْ أمهلك اللهُ حتى هذه اللحظة لتتوب، ولم يأمر الله أن تخطفك ملائكة الموت وأنت على عصيانك، فتُلقى في النار.

فاحمد الله - عز وجل - أن منَّ عليك بنعمة الحياة حتى أدركت هذا الزمان، ولم يقبضك على العصيان

فهيا اخل بنفسك، ناجِ ربك، وأسل دمعك، وطهِّر قلبك حتى تخرج من هذا الشهر وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك، تب إلى الله توبة نصوحًا

لكن إن أبيت إلا العصيان، وملازمة المعاصي في رمضان، فتوضأ وكبِّر على قلبك أربع تكبيرات فإنه لا قلب لك. اللهم احي قلوبنا، وثبتنا على الإيمان يا رحيم يا رحمان.

5 ـ السهر بالليل في اللعب واللهو، والنوم طوال النهار:

فترى كثيرًا من المسلمين يسهرون بالليل، لكن ليس في قيام أو طاعة، إنما يجلسون أمام الشاشات أو يذهبون إلى الأسواق والملاهي، والخيام الرمضانية، والسهرات التلفزيونية، والماتشات الدورية، ثم ينامون قبيل الفجر فلا يصليه، وربما نام إلى قبيل العصر وفاته أيضًا الظهر، وهذا أمر خطير

أضف إلى هذا أنه مخالف لفطرة الله التي فطر الناس عليها، حيث جعل النهار معاشًا والليل لباسًا، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا 10} وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ... [النبأ:10ـ 11]

أضف إلى هذا أيضًا أنه لا يشعر بلذة الصيام أبدًا، ولا يجد أثره عليه، ولا يشعر بالحكمة من مشروعيته، فإن من الحِكَمِ أن يشعر الغنيُ بالجوع ليتذكر أخاه الفقير، ويذكر نعمة الله عليه بالطعام والشراب طيلة أيام العام، ثم يجيء عند هذه الأيام فقط فيشعر بقيمة هذه النعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت