ومن الحِكَمِ كذلك اختبار إرادة الصائم، حيث يُمْنَع من شهوة الطعام والشراب والجِماع، فيترك هذا استجابة لله ولرسوله؛ فيكون أمامه الطعام والشراب والزوجة لكن يترك هذا كله لله طواعية.
أحبتي في الله ... لابد من العزم الصادق، والهمة العالية على اغتنام رمضان بالأعمال الصالحة.
قال تعالى: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد:21]
قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّة} [التوبة:46] ، فعلينا أن نجد ونجتهد في هذا الشهر، فمَن أراد الراحة ترك الراحة، والمكارم منوطة بالمكاره، والخير لا يُنال إلا بحظ من المشقة، ولا يُعبر إليه إلا على جسر من التعب.
قيل للربيع بن خثيم ـ وكان مجتهدًا في العبادة ـ: لو أرحت نفسك؟ قال: راحتها أريد.
فنيل الدرر من قاع البحر لا يأتي إلا بعد معاناة الشدائد.
إن رمضان هو مضمار سباق شعاره:
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133]
إن همم الرجال عند قمم الجبال، وهمم المتقين هو دخول جنَّة رب العالمين، والنظر إلى وجه الله الكريم، فليكن شعارك في رمضان:"لا يسبقني إلى الله أحد"
وليكن شعارك في رمضان: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه:84]
وليكن شعارك في رمضان:"ليرينَّ الله ما أفعل"
6 ـ الاستقامة على طاعة الله في نهار رمضان ثم التحول عنها في الليل: