إن كثيرًا من المسلمين في هذا الزمان لم يفهموا حقيقة الصيام، وظنوا أن المقصود منه هو الإمساك عن الطعام والشراب والنكاح! أمسكوا عمَّا أحل الله لهم، لكنهم أفطروا على ما حرّم الله عليهم! فأي معنى الصيام هذا الذي يقول عند أذان المغرب: ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله، ثم يشعل سيجارة، ثم في الليل يصير عبدًا لشهوته، ويعكف على القنوات الفضائية، أو الشبكات العنكبوتية، أو زبونًا في الملاهي الليلية، والتجمعات الغوغائية، والخيام ـ المسماة زورًا ـ بالرمضانية، وإذا دعي إلى صلاة التراويح والقيام تعلل بالمرض والأسقام، والبرد والزكام، وغواية اللئام.
يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} [الفرقان:62] ، قال:
مَن عجز بالليل كان له من أول النهار مستعتب، ومن عجز بالنهار كان له من الليل مستعتب. أهـ
وربُّ النهار هو ربُّ الليل، ومع هذا تجد مَن يصن نفسه عن الوقوع في المعصية والذلل في نهار رمضان، لكن مع أذان العشاء والانتهاء من صلاة التراويح إذ بالشخص نفسه يتقلب في ألوان المعاصي والذنوب، فيجلس أمام الأفلام والمسلسلات، ويستمع إلى الأغنيات، ويقف في الطرقات ينظر للغاديات، وكأن رمضان عنده هو النهار فقط، وفيه لا تُرتكب الذنوب، وتكون طاعة علاَّم الغيوب، أما إذا جنَّ الليل توقفت الطاعات، وأُحل له ما كان محرمًا عليه في النهار