فنقول لهؤلاء الذين ينظرون إلى الحرام في ليالي رمضان: أهذه العين التي كانت تدمع عند قراءة القرآن في نهار رمضان؟! وإلى هؤلاء الذين يستمعون إلى الغناء ومزامير الشيطان في ليالي رمضان، أهذه الأذن التي أنصتت لكلام الرحمن في نهار رمضان؟! وإلى هؤلاء الذين يطلقون العَنان للِّسان، فيقع في الغيبة والبهتان، أأنتم الذين كنتم تقرأون القرآن، وتؤمِّنون على دعاء الإمام؟! إن هذا لشيء عُجاب.
فإلى هؤلاء نذكِّرهم بقول رب العالمين، حيث قال في كتابه الكريم:
{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل:92]
فلا تضيِّعوا أجوركم وثواب ما عملتم في النهار، وتكونوا كحال هذه المرأة الخرقاء، التي كلما نسجت ثوبًا جميلًا ثم مع غروب الشمس نقضته من بعد إبرام، وحتى تعلموا قيمة الليل في رمضان، اقرءوا معي كلام الحبيب العدنان - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:
"مَن قام رمضان ـ والقيام لا يكون إلا في الليل ـ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"
وقال - صلى الله عليه وسلم - كذلك:"مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"
وقال - صلى الله عليه وسلم - كذلك:"إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صُفِّدتْ الشياطين، ومردة الجن، وغُلِّقتْ أبواب النار فلم يفتح فيها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".
(أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو في صحيح الجامع: 759)
فرغم أنف إنسان في الطين والتراب؛ لأن حظه في رمضان كان السهر على الأفلام والمسلسلات والمسابقات، وتَرَكَ المنافسة والسباق إلى جنة عرضها السموات والأرض.
فهؤلاء فاتهم الفضل العظيم؛ لأنهم ليسوا من أرباب القيام، ولا من المجتهدين في جنح الظلام.
7ـ ترك الدعاء في وقت السحر: