فمن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يُقبل أي عمل شرعي إلا بشرطين هما: الإخلاص والمتابعة، وهذين الشرطين في قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
[الكهف:110]
{فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} = المتابعة، {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} = الإخلاص
فكم من صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم ليس من قيامه إلا السهر والتعب؟! لأن عمله ليس فيه إخلاص، فتجده يصوم ويقوم من أجل رؤية الناس أو خوفًا من مذمتهم، ولذلك تجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤكد على الإخلاص في الصيام، فيقول:
"مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه"
قال أبو حاتم بن حبان ـ رحمه الله ـ: إيمانًا بفرضه، و"احتسابًا"أي: مخلصًا فيه
ولذلك تجد السلف أحرص الناس على الإخلاص؛ لأنهم يعلمون أن به يكون الخلاص.
فهاهو داود بن أبي هند ـ رحمه الله ـ:
صام أربعين سنة لا يعلم به أهله ولا أحد، وكان خزَّازًا يحمل معه غداءه من عندهم فيتصدَّق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم، فيظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهله أنه قد أكل في السوق. ... ("صفة الصفوة": 3/ 300)
وهاهو معروف الكرخي ـ رحمه الله ـ يقول عندما سُئل:
كيف تصوم؟ فغالط السائل، وقال: صوم نبينا - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، وصوم داود كذا وكذا، فألح عليه السائل، فقال: أُصبح دهري صائمًا، فمن دعاني أكلت ولم أقل إني صائم. أهـ ... (سير أعلام النبلاء: 9/ 341)
يقول سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ:
بلغني أن العبد يعمل العمل سرًا، فلا يزال به الشيطان حتى يغلبه فيكتب في العلانية، ثم لا يزال به الشيطان حتى يحب أن يحمد عليه فينسخ من العلانية فيثبت في الرياء. أهـ
2 ـ الجهل بمبطلات ومفسدات الصيام: