الصفحة 32 من 173

لا ينبغي لنا أن نغلو أو نفرط، فبعض الناس يغلو من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا يجوز الزيادة على الذي جاءت به السنة، وينكر أشد النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصي. وهذا لاشك أنه خطأ، وكيف يكون آثمًا عاصيًا وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل؟ فقال:"مثنى مثنى" (البخاري ومسلم) ولم يحدد بعدد، ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأن من يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس ممن خدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى نقول: إنه يعلم ما يحدث داخل بيته، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن له كيفية الصلاة دون أن يحدد له بعدد؛ علم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلى مائة ركعة ويوتر بواحدة، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"

(البخاري)

فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، ولو أخذنا بالعموم لقلنا: يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سردًا، وإنما المراد:"صلوا كما رأيتموني أصلي"في الكيفية، أما في العدد فلا، إلا ما ثبت النص بتحديده.

وعلى كل؛ ينبغي للإنسان ألا يشدد على الناس في أمر واسع، حتى إنا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا من يُبدِّعُون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويَخْرجُون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم:"مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"

(أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو في صحيح الجامع: 1615) .

وقد يجلسون إذا صلوا عشر ركعات فتتقطع الصفوف بجلوسهم، وربما يتحدثون أحيانًا فيُشَوِّشُون على المصلين، وكل هذا من الخطأ، ونحن لا نشك بأنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهد يكون مصيبًا. ... (الشرح الممتع 4/ 53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت