والجماهير من السلف والخلف على جواز الزيادة على هذا العدد، مع قولهم: بأنه المستحب
ولذا قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ:"ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما اختاره لنفسه. والله أعلم. أهـ"
قال ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ في"التمهيد":"فلا خلاف بين المسلمين أن صلاة الليل ليس فيه حد محدود، وأنها نافلة وفعل خير وعمل بر، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر".أهـ
ومما يدل على صحة هذا المذهب ما يأتي:-
1ـ قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة"
(البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ)
2ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - لربيعة بن مالك الأسلمي - رضي الله عنه:"أعنِّي على نفسك بكثرة السجود" (مسلم)
3ـ قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنك لن تسجد لله سجدة، إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك خطيئة"
(رواه مسلم)
4ـ أن اختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه هذا العدد لا يصلح أن يكون مخصصًا للأدلة السابقة، وذلك لأمور:-
أ. لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يخصص قوله، كما هو مقرر في الأصول.
ب. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن الزيادة على إحدى عشرة ركعة، بل حدَّد لنا أحب القيام إلى الله، وهو قيام داود ـ عليه السلام ـ:"ثلث الليل"
ولذا قال شيخ الإسلام (22/ 272 ـ 273) :
"قيام رمضان لم يوقِّت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه عددًا معينًا، بل كان هو - صلى الله عليه وسلم - لا يزيد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات ... ومَن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ ..."أهـ