الصفحة 34 من 173

جـ. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بهذا العدد من قام الليل، ولو فُرض أنه أمر به ـ وهذا لا يقول به أحد ـ فلا يصلح كذلك أن يخصص عمومات الأدلة المتقدمة، لما تقرر في الأصول من أن العام لا يخصص بأحد أفراده إلا عند التعارض.

5ـ أن مَن أراد موافقة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يلزمه أن يوافقها عددًا وصفة، كمًّا وكيفًا، وقد قدمنا صفة تطويل النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل وهو يصلي هذا العدد من الركعات، والناظر في الآيات التي جاءت في فضل قيام الليل يجد أن المعوَّل فيها على زمن القيام، فإن كان الشخص الذي يريد موافقة السنة لا يطيق هذا التطويل ـ لاسيما إن كان يصلي بالناس ـ أفنمنعه من زيادة عدد الركعات ليكون أرفق به وبمن وراءه، وأعون له على إحياء ثلث الليل!! وهل يكون مَن صلّى إحدى عشرة ركعة في ساعة أفضل ممن صلّى عشرين أو أكثر أو أقل في أربع ساعات!!

نعم. لا خلاف في أنه لو وافق السنة في العدد والوقت معًا فهو الأفضل، وإلا فحسبما تيسَّر له.

6ـ قد ثبت في"مصنف عبد الرزاق"بسند صحيح: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جمع الناس ـ في قيام رمضان ـ على أُبي بن كعب وتميم الداري، على إحدى وعشرين ركعة، وكانوا يقرءون بالمئين وينصرفون عند فروع الفجر"... (صحيح فقه السنة: 1/ 414 ـ 416 بتصرف) "

وسُئل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: عن رجل صلَّى خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أم ينصرف إذا أتمَّ إحدى عشرة؟

فأجاب فضيلة الشيخ: السنة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي:

"مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"، من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت