الصفحة 44 من 173

وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:

"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في العشاء بالتِّين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه"

وأخرج البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"مَن لم يتغنَّى بالقرآن فليس منَّا"

وقال أبو موسى الأشعري للحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو علمتُ أنك تسمع لَحَبَّرتهُ لك تحبيرًا"

-وقال له الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقد أُتيت مِزْمَارًا من مزامير آل داود"... (مسلم)

-وكان عاصم أبي النُّجود إذا قرأ كأنما في حَلْقِهِ جَلاَجِل.

واستمع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قراءة سالم موسى أبي حذيفة، وكان حسن الصوت فقال:

"الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا"... (رواه ابن ماجة بسند جيد)

والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه، والتخشُّع منه.

قال طاووس ـ رحمه الله ـ:

"أحسن الناس صوتًا بالقرآن: أخشاهم لله"

لكن هناك مَن خرج عن قواعد وأصول التجويد، فراح يتغنَّى بالقرآن، ويرجع فيه كترجيع الغناء، وهذا ليس من شرع رب الأرض والسماء.

قال الحافظ بن حجر- رحمه الله-:

أما تحسين الصوت، وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك، لكن هناك مَن يخرج عن قواعد التجويد، وتدبُّر القرآن، ويتغنى بالقرآن كما يتغنَّى بالألحان، وقد نهى النبي العدنان - صلى الله عليه وسلم - عن هذا.

فقد أخرج أبو عبيد في"فضائل القرآن"والبيهقي في"الشعب"والطبراني في"الأوسط"بسند فيه مقال عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

"اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يُرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنَّوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت