وأخرج البخاري ومسلم عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:
"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في العشاء بالتِّين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه"
وأخرج البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن لم يتغنَّى بالقرآن فليس منَّا"
وقال أبو موسى الأشعري للحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم:"لو علمتُ أنك تسمع لَحَبَّرتهُ لك تحبيرًا"
-وقال له الحبيب النبي - صلى الله عليه وسلم:"لقد أُتيت مِزْمَارًا من مزامير آل داود"... (مسلم)
-وكان عاصم أبي النُّجود إذا قرأ كأنما في حَلْقِهِ جَلاَجِل.
واستمع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قراءة سالم موسى أبي حذيفة، وكان حسن الصوت فقال:
"الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا"... (رواه ابن ماجة بسند جيد)
والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه، والتخشُّع منه.
قال طاووس ـ رحمه الله ـ:
"أحسن الناس صوتًا بالقرآن: أخشاهم لله"
لكن هناك مَن خرج عن قواعد وأصول التجويد، فراح يتغنَّى بالقرآن، ويرجع فيه كترجيع الغناء، وهذا ليس من شرع رب الأرض والسماء.
قال الحافظ بن حجر- رحمه الله-:
أما تحسين الصوت، وتقديم حسن الصوت على غيره فلا نزاع في ذلك، لكن هناك مَن يخرج عن قواعد التجويد، وتدبُّر القرآن، ويتغنى بالقرآن كما يتغنَّى بالألحان، وقد نهى النبي العدنان - صلى الله عليه وسلم - عن هذا.
فقد أخرج أبو عبيد في"فضائل القرآن"والبيهقي في"الشعب"والطبراني في"الأوسط"بسند فيه مقال عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يُرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنَّوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم"