ما هكذا كان السلف، فقد كانوا يبكون في مواضع البكاء، ويبكون غلبة لا تصنُّعًا، ويبكون لمِا تحدثه الآيات في قلوبهم من الخشوع والرقة، لا يبكون رياء وسمعة.
ولقد رأيت من لا تكاد تفهم قراءته لكثرة بكائه، ويبكي إذا قرأ آيات الوعيد، ويبكي إذا قرأ آيات الرجاء، ويبكي إذا قرأ آيات الطلاق، ويبكي إذا قرأ آيات الميراث.
إن هذا يذكرني بحكاية هي كالطرفة، رأيتها في أخبار الحمقى لابن الجوزي , قال ـ رحمه الله ـ عن أبي عثمان الجاحظ، قال: أخبرني يحيى بن جعفر قال: كان لي جار من أهل فارس، وكان طوال الليل يبكي، فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه، وهو يشهق، ويضرب على رأسه وصدره، ويردد آية من كتاب الله تعالى، فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا، وأذهبتْ نومي، فتسمَّعتُ عليه، فإذا الآية: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة:222] (أهـ من كلام ابن الجوزي)
وصلَّيتُ مرة خلف بعضهم فناح طوال الصلاة، وبعض من خلفه يبكون، ويتكلمون بالدعاء والنياحة، والتأوهات في الصلاة وأثناء القراءة!!! ويخرجون المناديل من جيوبهم، ويمسحون وجوههم، ويتحركون هكذا و هكذا ...."أهـ بتصرف"
9 ـ بعض الأئمة يتاجر بالقرآن في شهر رمضان:
فتراه في رمضان يشترط على الناس أن صلاة التراويح ثمنها كذا، والتهجُّد بكذا، ويطلب مبالغ باهظة، وإلا فليبحثوا عن غيره، أهكذا يكون حال حملة القرآن؟.
وقد قال الحبييب العدنان كما في مسند الإمام أحمد وأبي يعلى والطبراني والبيهقي:
"اقرءوا القرآن واعملوا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به"
وفى"الجامع الصغير"للترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"مَن قرأ القرآن فليسأل الله به, فإنه سيجيء أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس"
وعند البيهقى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: