الصفحة 55 من 173

"مَن قرأ القرآن يتأكَّل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم"

قال ميمون بن مهران: يا أصحاب القرآن! لا تتخذوا القرآن بضاعة، تلتمسون به الربح في الدنيا، اطلبوا الدنيا بالدنيا، والآخرة بالآخرة

كان ضريرٌ يجالس سفيان الثوري، فإذا كان شهر رمضان يخرج إلى السواد، فيُصلِّي بالناس فيكسى ويعطى، فقال سفيان:

إذا كان يوم القيامة أثيب أهل القرآن من قرآتهم، ويقال لمثل هذا: قد تعجَّلت ثوابك في الدنيا، فقال:

يا أبا عبد الله تقول لي هذا، وأنا جليسك؟ قال: أخاف أن يقال يوم القيامة: كان هذا جليسك أفلا نصحته.

قيل لعبد الله بن المبارك: مَن سفلة الناس؟ قال: الذين يتعيشون بدينهم، كان سرى السقطي يذم مَن يأكل بدينه، ويقول: من النذالة أن يأكل العبد بدينه.

شبهة والرد عليها:

لعل قائل يقول: إن أخذ الأجرة على قراءة القرآن جائزة، ويستدل بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"

وهذا ليس فيه حجة له لأخذ الأجرة على العلم, وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ

عن هذا الحديث فقال: نعم. ثبت ذلك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"، لكنه في حديث الرقية، وكان الجُعْل علي عافية مريض القوم لا على التلاوة. أهـ

فتنبَّه لقول الشيخ: لا على التلاوة، فهو كالدواء على شرط العافية، فأين هذا مما نحن فيه؟

فبطل هذا الاستدلال.

والحديث بتمامه ذكره البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه عن ابن عباس

ـ رضي الله عنهما ـ:"أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مرُّوا بماء قوم فيهم لديغ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت