الصفحة 89 من 173

ولهذا قال بعضهم في تعريف العالم الربَّانِي: العَالِم الربَّاني هو الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.

ونعلم نحن جميعًا أن البناء ليس يؤتى به جميعًا حتى يوضع على الأرض، فيصبح قصرًا مشيدًا، بل يبنى لبنة لبنة حتى يكتمل البناء، فينبغي للمعلم أن يراعي أذهان الطلبة، بحيث يلقي إليهم ما يمكن لعقولهم أن تدركه، ولهذا يؤمر الناس أن يحدثوا الناس بما يعرفون.

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: إنك لن تحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.

كذلك أيضًا ينبغي للمعلم: أن يعتني بالأصول والقواعد، لأن الأصول والقواعد هي التي يبنى عليها العلم.

وقد قال العلماء: من حُرِم الأصول حُرِم الوصول، أي لا يصل إلى الغاية إذا حٌرِم الأصول، فينبغي أن يلقي على الطلبة القواعد والأصول التي تتفرع عليها المسائل الجزئية؛ لأن الذي يتعلم العلم على المسائل الجزئية لا يستطيع أن يهتدي إذا أتته معضلة فيعرف حكمها لأنه ليس عنده أصل.

نعود إلى أصل الكلام بعد هذا الاستطراد، وهو الحديث عن قوله:"وبارك لنا فيما أعطيت"

فينبغي أن تسأل الله أن يبارك لك فيما أعطاك من مال وولد وعلم.

"وقنا شر ما قضيت"الله - عز وجل - يقضي بالخير ويقضي بالشر

أما قضاؤه بالخير فهو خير محض في القضاء والمقضي.

مثال: أن يقضي الله - عز وجل - للناس بالرزق الواسع، والأمن والطمأنينة، والهداية، والنصر .. الخ

فهذا خير في القضاء والمقضي.

وأما قضاؤه بالشر فهو خير في القضاء، شر في المقضي.

ومثال ذلك: القحط، وامتناع المطر، فهذا شر لكن قضاء الله به خيرًا، قال تعالي:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم:41]

فلهذا القضاء غاية حميدة، وهي الرجوع إلى الله تعالي من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شرًا، وصار القضاء خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت