فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 8

وقد يؤخذ بعضهم بالنصوص التي تبين فضلَ القتل والشهادة في سبيل الله، فيعتبر ذلك كافيًا لإقامة الجهاد. والجواب:

أن الشهادة مطلب فردي في الجهاد المشروع، وأما الجماعة فتراد للبقاء والدوام لإقامة الشرع، وقد دلَّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في بدر: ( اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض ) . ولم يعتبرها فرصة للشهادة الجماعية، أو كونها أقرب طريق إلى الجنة .

من الذي يحق له إعلان الجهاد؟

وليس الجهاد أمرًا فرديًا يحق للأفراد أن يمارسوه باختيارهم كما يمارس أحدهم صوم النافلة أو العمرة، فيشرع فيهما متى يريد، وإنما هو أمر يتعلق بكافة الأمة ويتوقف عليه مصيرهم، ولهذا لم يكن لأي أحدٍ أن يعلنه أو يشرع فيه على رأيه ومزاجه، ولا قياسه واجتهاده، وإنما هو للإمام الذي يتعلق به هذا الأمر ويتحمل عواقبه . ولذلك ذكر الفقهاء أن الجهاد يكون فرضًا على الأعيان في ثلاث حالات، فذكروا منها: إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير، لقوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا استنفرتم فانفروا ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"الجهاد فرض على الكفاية، إلا أن يتعين فيكون فرضًا على الأعيان مثل أن يقصد العدو بلدًا، أو مثل أن يستنفر الإمام أحدًا". [ الفتاوى 28 / 80 ] .

وإذا غاب الإمام وجب أن يرجع في هذا الأمر إلى أهل الحل والعقد في البلد، ومن أبرزهم طلاب العلم والدعاة إلى الله بعد التشاور وسؤال أهل العلم الذين هم ورثة الأنبياء ـ بعد توصيف الواقع الحقيقي لهم.

أما أن يعلن الجهاد قومٌ لا يعرفون بعلم، ولا رجعوا إلى طلاب العلم، فهذا محض اعتداء ووضع الأمور في غير مواضعها.

وقد قال تعالى: (( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ). فوجب الرجوع إلى أهل العلم في النوازل خاصة كما يرجع إليهم في فروع الشريعة كالطلاق وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت