فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8

إلا أن هؤلاء لم يرجعوا إلى أهل العلم لسببين رئيسيين:

الأول: أنهم متشبعون بمذهب الخوارج، وليس من الضروري أن يكفِّروا مرتكب الكبيرة ليُنسبوا إلى الخوارج،بل يكفي أنهم لا يرون إلا السيف في إنكار المنكر دون النظر إلى المصالح والمفاسد، وهذا أصل من أصول الخوارج.

الثاني: أنهم حكموا على أهل العلم بالتخاذل، لأنهم لم يوافقوهم على أفكارهم وأحكامهم وتصرفاتهم فقالوا عنهم:

علماء حيض ونفاس، فهم يرجعون إليهم للسؤال عن الحيض والنفاس، لكنهم لا يرجعون إليهم في المسائل النوازل، وهذا يدل على أنهم قوم متبعون لأهواء أنفسهم يوالون ويعادون عليها.

يجب الجهاد مع القدرة على ذلك

والجهاد واجب مع القدرة عليه، قال شيخ الإسلام:

"ومن كان عاجزًا عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه من النصيحة بقلبه والدعاء للأمة، ومحبة الخير، وفعل ما يقدر عليه من الخير، لم يُكَلَّف ما يعجز عنه". [ الفتاوى 28/ 396 ] .

قلنا: وهذا يطّرد مع قاعدة أهل السنة:

لا تكليف إلا بمقدور عليه، بخلاف قاعدة أهل البدعة وهي: إمكان التكليف بما لا يطاق.

فالمسلمون وهم في حالة الضعف، وغياب الدولة، وتفرق الكلمة، وقلة العدد، وفقد السلاح، ليس بمقدورهم قتال المشركين، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها.

ومن أمثلة عدم التكليف بما لا يطاق في الجهاد:

1ـ أن الشرع أوجب المصابرة على الواحد مقابل الاثنين، وهم يوجبون مصابرة الواحد مقابل الألف ـ وهم في حالة الهجوم والمبادأة ـ وهذا يتنافى مع سماحة الشريعة وسهولة التكليف.

2ـ أن الشرع أوجب الهجرة على المستضعفين الذين لا يستطيعون تطبيق دينهم في حالة الضعف، وجعلها ـ أي الهجرة ـ مستحبة في حال الاستضعاف مع التمكن من إقامة الدين.

[ راجع في ذلك: الفتاوى ( 18 / 281 ) و ( 28 / 240 ) والمغني ( 9 / 236 و 237 ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت