فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 473

ففيه أنَّ المؤمنَ مع المؤمنِ كالنَّفسِ الواحدةِ، فعلَيْهِ كَفُّ الأذَى والمكروه، والمواساة، ويحصل منه الائتلاف والانتظام، وهو قاعِدَةُ الإسلام المُوصى بها في قوله سبحانه وتعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: ١٠٣] ، ولا شكَّ أنَّ النَّفسَ الشَّريفَةَ تُحِب الإحسانَ وتجتنبُ الأذى؛ فإذا فعل ذلك حصلت الألفَة وانتَظَمَ حَالُ المَعَاش والمعاد، ومشت أحوال العباد.

وفي الحديث: "انظُرْ أَحَبَّ مَأ تُحِبُّ أَنْ يَأتِيهِ النَّاسُ إِلَيكَ، فَأْتِهِ إليهم" (١) .

وفي كلام بعضهم: ارضَ للناس ما لنفسِكَ ترضى.

ثم لا بُدَّ أنْ يكونَ المعنى فيما يُباح، وإلَّا فقد يكون غيره ممنوعًا منهُ وهو مباح له.

قال أبو الزناد: "ظاهر الحديث التَّساوي، وحقيقته التَّفضِيل؛ لأَنَّ الإنسان يحِبُّ أنْ يكُونَ أفضَلَ الناس، وإذا أَحَبَّ لأَخيهِ مِثلَهُ فقد دَخَلَ في جُمْلَةِ المَفْضولِين" (٢) .

* * *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت