و "الثيِّب" هو المُحصَن، وهو اسمُ جِنْسٍ يدخلُ فيه الذَّكر والأنثى، وقامَ الإجماع على أنَّ حدَّه بالرجم.
وشُرُوط الإحصان محلُّ الخوضِ فيها الفروع، وقد بسطناها فيها ولله الحمد (١) .
وقد جَمَعها ابن رشيق المالكي في أبيات حيث قال (٢) :
شروطٌ للإحصان ستٌّ أتت ... فَخُذْهَا عَلَى النَّصِّ مُسْتَفْهِما
بلوغٌ، وعقلٌ، وحُرِّيةٌ ... ورابعُها كونه مسلِمَا
وعقدٌ صحيحٌ، وَوَطْءٌ مُبَاحٌ ... مَتَى اختَلَّ شرطٌ فلن يُرجما
ولا يُجْلَدُ عندنا قبلُ -خلافًا لأحمد-، وقد رَجَمَ الشَّارع ماعِزًا والغامديَّة (٣) ولم يجلدهما قبلُ.
ثانيها: "النّفسُ بالنفس" هو مُوافِقٌ للآية: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] والمراد: النفوس المتكافئة في الإسلام، والحرية؛ بدليل حديث البخَاري: "لا يقتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" (٤) وهو حجةُ الجمهور من الصّحابة، والتابعين على من قال: يُقْتَلُ به، وهم أصحابُ الرَّأيِ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ. ولا يصح لهم مَا رَوَوْه مِن حديث ربيعَةَ أنه -عليه الصَّلاة والسلام- "قَتَلَ يوم خيبر مُسْلِمًا بكافر" (٥) ؛ لأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ.