فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 473

وَلَا تَخَفْ} [طه: ٢١] لفَّ كُمَّهُ على يد يتناولها، فقيل له: لو أذنَ اللهُ -عزَّ وجلَّ - فيما تَحْذَر هل كان ينفَعُكَ ذلك؟ قال: "لا، ولكنِّي ضَعِيفٌ، ومن ضَعْفٍ خُلِقتُ" (١) .

ثُمَّ مَن غَلَبَ طبعهُ الحيواني فهذا دفعه ضعيف دونَ من غلبت عليه الرِّياضة؛ فإنَّهُ سهلٌ عليه، وإلَّا كان قوله -عليه الصَّلاة والسلام-: "لا تَغْضَب" تَكَلُّفًا، أو أمرًا بما لا يُطاق، وإذا عَلِمَ العبدُ أن لا فاعل إلَّا الله، وأنَّ الخلق آلةٌ، سَهُلَ عليه ذلك، وإلَّا لكان غاضبًا على الربِّ وهو ينافي العبودية، أو [على] (٢) المخلوق وهو إشراكٌ يُنافي التوحيد، فلا مُعْطي ولا مانع إلَّا الله، والعبد آلة: إمَّا بِقَصْدٍ كالإنسان، أو دونه كالدَّابةِ، أو لا قصدَ [له] (٣) كالعصا المَضْروبِ بها (٤) .

وضَرْبُ موسى الحَجَر لَمَّا فرَّ بثوبهِ (٥) ؛ إمَّا عن غلبةِ الطِّباع كما مرَّ معنا في لفِّ كُمِّه على يَدِهِ، أو تأديبًا لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت