فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 473

العِلم مقدورًا؟ فيه قولان (١) حكاهما الإمام في "نهاية العقول" (٢) .

الحادي عشر (٣) : قوله: "واعْلَم أن النَّصرَ مع الصَّبر، وأنَّ الفرجَ مع الكرب" فيه حثٌّ على الصَّبر عندَ نزول الكرب، والطمأنينة بالنَّصْر والفَرَج، فالفَرَجُ سببُ النَّصر: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) } [النحل: ١٢٦] .

ومن جُمْلَةِ الخير: النَّصر، فمَن صَبَرَ انْتَصَرَ، ومَن انتصر حازَ الظَّفر، والكَرْبُ غيرُ دائِمٍ، وعُقْبَاهُ الفَرَجُ، فيُحْسِن العبدُ ظَنَّه بمولاه فيصلحُ عاقبتهُ ودُنْياه، فالإنسان مُعَرَّضٌ للمصائب -لا سِيَّما أهلُ الخير- قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ??ِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ} (٤) [البقرة: ١٥٥] الآية. فمَن صَبَرَ واحْتَسَب ورضي بالقضاء، وانتظَر ما وُعِدَ من جزيل العطاء بقوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: ١٥٧] الآية، فَنِعْمَةُ الفِعْلَةُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ ضدِّها؛ فالصَّادِقُ وُعِدَ بالنَّصر والفرَج وباليُسْر معَ الرِّضا والصبر والاحتساب، فـ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠) } [الزمر: ١٠] .

واعلَم أنَّ المَعِيَّةَ في هذه الأمور إنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى العلم الأزلي فلائحٌ، لأنهما مُقْتَرِنَان في تَعَلُّق الحكم الأزلي بهِما، أي: لم يكن نفسُ تعلُّقه بأحِدهما بعدَ الآخر، وإنْ تَعلَّقَ بأنَّ أحَدَهُما سيقعُ بعدَ الآخر (٥) ، وإنْ أُخِذَت بالنَّظَر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت