فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 473

الأمر، ولا يعيشُ الحيوان بغير رَأسٍ، والإسلامُ هنا هو: الإيمانُ.

"وَعَمُودِهِ": ما اعتُمِدَ عليه كعَمُودِ الخَيْمَةِ؛ فالعَمُودُ هو الَّذي ويُقِيمُهُ، ولَا ثَبَاتَ لهُ في العِبادَةِ بغير عمُودِهِ.

و "ذِرْوَة" -بكسر الذال وضمها له بصورة سنام البعير طرف سنامه، والقياس جواز الفتح كـ "جذوة" ، وقد قُرِئ في {جَذْوَةٍ} [القصص: ٢٩] بالحركات الثلاث (١) ، - أعلى كل شيء استعاره بصورة البعير وأجزائه، وذروة سنام البعير: طَرفُ سنامهِ.

وذكره الجهاد؛ لأنّهُ (٢) مَقْرُونٌ بالهداية بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: ٦٩] والهداية محصلة لمقصود هذا السائل، ويلزم منها دخول الجنّة والمباعدة من النار؛ فلا جرم كان كذلك.

و "مِلاكُ" -بكسر الميم- أي: رابِطُهُ وضَابِطُهُ ومقصودُه، لأنَّ الجهادَ وغيره مِن أعمالِ الطَّاعةِ غَنِيمةٌ، وكَفُّ اللِّسان عن المحارم سلامةٌ، والسلامةُ في نَظَرِ العُقَلاءِ مقدَّمةٌ على الغنيمةِ.

وثَبَتَ في "الصَّحيح": "إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوَانِ الله لَا يُلْقِي لها بالًا، يُكْتَبُ لَهُ رضوانه إلى يومِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله لَا يَعْلَمُ أَنَّها تَقَعُ حيثُ تَقَعُ، فيُكتَبُ لهُ بها سخط الله إلى يوم القيامة، أو قال: يَهوِي بها في النَّارِ سَبْعِينَ خَريفًا" (٣) أو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت