الفرائض؛ فلا تقدم نافلة على فريضة، وإذا لم يُصَل الفرض لا يُسَمِّي نافلة؛ فالتَّقرب بالنوافل إثر الفرائض، كما أشار إليه بقوله: "ولا يَزَالُ عبدي يتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوَافِل حتَّى أحِبَّه" فليحافظ على ذلك؛ فإن الله يحبه.
وقوله: "ولا يزال عبدي ... " إلى آخره، هو معلوم من الشاهد؛ فإن الإنسان إذا داوم خدمة السلطان ومهاداته أحبَّه وقَرَّبَهُ.
واختلف الناس في وجه قوله: "كنتُ سمعَهُ ... " إلى آخره، والمعتمد منه أنه مجاز أو كناية عن نصرته وتأييده وإعانته؛ فهو مما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ أي: كنت حافظ سمعه؛ فلا يسمع إلا ما يحل ... إلى آخره، أو كنت سمعه؛ أي: مسموعه؛ لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول، قالوا: أنت رجائي. بمعنى: مرجوي، والمعنى أنه لا يسمع إلَّا ذكري، ولا يلتذ إلَّا بتلاوة كتابي، ولا يأنس إلَّا بمناجاتي.
وقد جاء: "أن موسى - عليه السلام - كان إذا انصرفَ مِن مناجاته؛ يسمع كلام الخلق كأصوات الحمير" .
وكيف تَرى ليْلى بعين تَرى بها ... سِواها وما طَهَّرَتها بالمدامع
وتَلْتذُّ منها بالحديث وقد جرى .. حديثُ سِواها في خُرُوت (١) المسامع
ومعنى "يَدَهُ التي يَبْطِشُ بها": لا يمدها إلَّا لِمَا مَا فيه رضاي ومحبتي، ولا يمشي برجله إلَّا كذلك.
يا ليلى والله ما جئتُكم زائرًا ... إلَّا رأيتُ الأرضَ تُطْوى لي