الصفحة 21 من 83

وقد حاجَّه بعض الصحابة كعمران - عليهم رضوان الله تعالى - في مسألة المنع؛ فعلل ذلك عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - أنَّهم يَعْمَرون في أشهر الحج، فينظرون أن ذلك يُجْزئ عنهم عن الحج، فيدخلون إلى أهليهم، فلما كان ذلك التعليل لم يرد فيه دليل منعه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من ذلك، وجاء تعليلٌ عنه عليه رضوان الله تعالى - أنَّه مَنَع مِنْ ذلك لكيلا يُهْجَر البيت فيما سواه، فإذا كان ثمَّة مصلحة شرعية جاز تقييد الوقت في أزمنة محدَّدة؛ كمن يحدِّد أزمنةَ في أشهرٍ من السنة؛ وذلك لترتيب أوقات المعتمرين، وتسهيل وصولهم، وترتيب وصول الأفواج منهم؛ وذلك دَفعًا للزحام والمشقَّة من غير مَنْعٍ على وجه العموم؛ فإن هذا له مقصد شرعي، وأصله ثابتٌ عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى.

ويلحق في ذلك منع أهل الظلال والزيغ من التعبد في أوقاتٍ مخصوصة؛ سواءً في مكة وغيرها؛ ممن أمر الشارع بالإتيان إليها على وَجْه العموم في جميع مواسم العام؛ فيقال أنه إذا كان ثمة من أهل البدع من يتعبد بأوقاتٍ وأزمنةٍ محددة فيما دَلَّ الدليلُ على أنَّ التعبَّد فيه على وَجْه العموم جائزٌ يجوز منعه؛ كمن يعتمر في رجب، أو يحتفل بليالٍ معروفة؛ كالميلاد وليلة الإسراء في بعض المساجد ونحو ذلك، وإن كان دخول المساجد والتعبد فيها هو من أعظم العبادات، ومن المشروع في الديانة، وصَدُّ الناس عن المساجد مِنْ أعظم الآثام، وقد حَذَّر الله - سبحانه وتعالى - مِنْ ذلك أعظم تحذير، وحذر منه عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت