الصفحة 63 من 83

الأمر الثاني: لتحقق مصلحة اتصال الصفوف وأن ذلك من مقاصد الشريعة، ثم أن الصلاة لما كانت آكد وهي من فراض الإسلام وتاركها كافر على الصحيح من أقوال العلماء؛ وليس هذا محل بسطها وذكر الأدلة في ذلك، وهذا أيضًا يرجعنا إلى مسألة قد تكون هي أسهل من ذلك أن العلماء - عليهم رحمة الله - حينما تكلموا على ما هو من شروط الصلاة وليس الصلاة بذاتها قال من جحد شيئًا من شروطها مما لا تصح الصلاة إلا به؛ فمن أنكر الوضوء فقد كفر ومن أنكر غسل الجنابة فقد كفر قالوا ليس لذاته وإنما لأنها لا تتحقق الصلاة التي بتركها يدخل الإنسان بالإيمان فإنه يكفر بذلك وقالوا وهذا محل اتفاق، لما كانت الصلاة كذلك تصح من إنسان لا يتوجه إلى القبلة وإن كان خلف الإمام جاز فيما هو دون ذلك في مسألة المسعى، ثم أيضًا من جهة النظر وهذا ينظر له من جهة التعليل أو مسائل العلة وهي يذكرها العلماء مسألة السبر والتقسيم ومسألة السبر والتقسيم عند العلماء يلجأ إليها؛ وهي أن الإنسان إذا أضطر إلى مسألة ينظر إلى الأحوال التي يمكن أن تحدث في أمثال هذا؛ فالمسعى إذا قيل بالزحام وكثرة الناس وتباطئهم؛ إما أن يقال بأنه يقنن الناس ويقللوا ويحرموا من الحج ويسقط عنهم الحج ويقلل بقدر ما يسعون بين الصفا والمروة، وإما أن يقال أن يسعوا ومن لم يستطع ... يسقط عنه السعي وإما أن يقال بجواز الإنابة؛ أن ينيب الإنسان غيره؛ فيشرك سعيه بسعيه على قول من قال أنه يجوز للإنسان أن يفعل فعلين في وقت واحد؛ وهذا قول وإن كان قولًا شاذًا في هذه المسألة لكنه يُدخل في ذلك، والحالة الرابعة أن يقال بجواز اتصال الناس وعذرهم بتوسعة ذلك على قول أن ذلك خارج هذا الأمر فيقال لا شك أنه من جهة النظر أن حكم الشرعية باقٍ من جهة التكليف ولا يعذر الإنسان إلا بما لا يطيقونه، ثم أن الإنابة باطلة في مثل ذلك، ثم أيضًا أن الإنسان لا يسقط عنه السعي وهو مستطيع للسعي ويبقى في ذلك الاستطاعة وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت