الصفحة 64 من 83

الإنسان إن استطاع أن يتصل بالصفوف وإن حمله الزحام إلى أن يكون خارجًا منه فله حكمه، وقد يقاس ذلك على مسألة اتصال الصفوف فيمن يخرج من المسجد؛ فقد ثبت عن جماعة من الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - أنهم صلوا خارج المسجد بصلاة الإمام؛ فقد جاء عن أبي هريرة وعمار بن ياسر وعبد الرحمن بن عوف، وجاء عن غيرهم من السلف - عليهم رحمة الله - عليه - والله أعلم - أن مسألة توسعة المسعى مسألة مشروعة وهذا الذي يؤيدها الدليل من جهة إلحاقها بالأصل وكذلك ما يؤيدها من جهة النظر.

أما ما يُعلِّق به البعض الحكم الشرعي بأن السعي يكون بين جبلين بين الصفا والمروة قالوا فلابد من النظر إلى أصل الجبلين من جهة باطن الأرض فما كان من أصلهما، فإن الإنسان يكون بينه.

أولًا: الشريعة تُعلَّق بالظواهر، والإنسان مكلف بما يراه لا أن يحفر أسافل الجبال ونحو ذلك لينظر تحقق العبادة أم لا، فلو قيل أنه حدث ثمة انهيار من مشي الناس وكثرة مشيهم على الرمل، ثم نزل الجبل ونحو ذلك هو مخاطب بذلك، فلو قيل بأن الجبل يمتد حتى خارج مكة من جهة الأصل هل يقال بجواز السعي؟ لا يقال بذلك، لأن الأمر متحقق في هذا المكان، فالمسألة بالقصد لا يقال بالتوسعة في هذا ولا تعليق الأمر بعلة خفية لم يقصدها الشارع، حينما علق الشارع كثيرًا من العبادات بالرؤية لم يعلقها بما خفي على الإنسان؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد علق مواقيت الصلاة برؤية الشمس مع أن الشمس التي نراها ليست الشمس الحقيقية وإنما هي انعكاسها في الغلاف الجوي كذلك مثلا رؤية القمر رؤية الهلال لدخول الشهر وانصرامه، وإنما هي صورته عن الغلاف الجوي وبين الشمس الحقيقية وبين هذه الصورة بضع دقائق فهل يقال أن الإنسان لو صلى بما يعلمه من جهة الحقيقة وما خفي عليه ويبحث عن ذلك فهذا يقال أنه لا شك أنه من التنطع في هذا الباب فينبغي أن يصار أن الأمر متعلق بالظواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت