الصفحة 68 من 83

يقال هذا يتفرع عن مسألة من المسائل وهي هل وقوف بعرفة يجزئ عنه الوقوف بالليل، كما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أية ساعة من ليل أو نهار» ، كما في حديث عروة بن مبرز عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا ظاهر قول الإمام أحمد - عليه رحمة الله - أنه من وقف بعرفة من ليل عرفة من غروب الشمس إلى طلوع فجر يوم النحر أنه واقف، على خلاف في ليلة عرفة هل تدخل في هذا أم لا؟ قد روي عن الإمام أحمد - عليه رحمة الله تعالى - إدخال ذلك في هذا ومعلوم أن اليوم يأتي مع الليلة الماضية وهذا متقرر عند العلماء ويختلف بحسب الحال، وتقدم الإشارة إلى شيء من هذه المسائل؛ مسألة ما جاء في ألفاظ الشريعة من ذكر اليوم والليلة ومعلوم أن العرب إذا قالت الليلة قبل زوال الشمس فإنهم يقصدون البارحة - بعرفنا -، وإذا قالوا الليلة بعد زوال الشمس فإنهم يقصدون الليلة القادمة، فإذا قالوا البارحة فإنهم يقصدون الماضية، ولكن إذا قالوا البارحة ضحىَ فهل يقصدون الماضية أم التي قبلها؟ يقصدون التي قبلها وهذا محل اتفاق، وقد اختلف عرف الناس في زمننا فإنهم يطلقون البارحة على الليلة الماضية القريبة سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده، أما من جهة الألفاظ الشرعية التي ينبغي أن يعلق بها الحكم أن اليوم يأتي مع الليلة الماضية في جميع أبواب الفقه في مسألة المبيت وكذلك في مسألة القسم بين الزوجات ومسائل النكاح، فإن الرجل في يومه للزوجة يبتدأ بعد غروب الشمس إلى طلوعها ولهذا يقول الفقهاء في أبواب القسم في أبواب النكاح ويتبع اليوم الليلة الماضية أي أنه تابع لها ويبتدأ قسمها بغروب الشمس وينتهي بطلوعها من اليوم التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت