فهرس الكتاب
ومن المسائل النوازل في ذلك؛ وهي من المسائل الحادثة أن بعض حملات الحج تنصرف من منى مبكرًا؛ فينصرفون من يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة وهذا يترتب عليه مسائل ونوازل يأتي الكلام عليها، من هذه النوازل خلو كثير من الخيام من الساكنين، فهل هذه الخيام توجب على من كان خارج منى أن يأتي إليها ويشغلها، ثم هل يجوز لشخص وجد خيمة فارغة أن يدخل فيها أم لا؟ هذا يتفرع على مسألة وهي مسألة تأجير رباع مكة ودورها وبيوتها هل يجوز ذلك أم لا؛ قد اختلف العلماء في مسألة تأجير وبيع أراضي مكة على ثلاثة أقوال؛ ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز بيع وتأجير دور مكة ورباعها، وأن ذلك محرم، وذهب الإمام الشافعي إلى الجواز وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول الإمام أحمد - عليه رحمة الله تعالى - المشهور عنه أنه لا يجوز بيع رباع مكة وإنما يجوز توريثها؛ أن يملكها الإنسان ويورثها من جاء بعده، أما من جهة البيع والتأجير فلا، والذي ذهب إليه الإمام مالك - عليه رحمة الله تعالى - إلى الجواز، وقد حصلت مناظرة بين الشافعي- عليه رحمة الله تعالى - وبين إسحاق بن راهوية في هذه المسألة في مسجد الخَيف، وكان بحضور الإمام أحمد - عليه رحمة الله - فتناظرا في هذه المسألة فأورد عليه من الأدلة في ذلك وكان إسحاق بن راهوية قد سكت لما ناظره الإمام الشافعي حتى قال الإمام الشافعي - عليه رحمة الله - ما أحوجني أن يكون غيرك في هذا المقام حتى يفتل أذنه، أقول لك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقول لي قال طاووس والحسن وإبراهيم، أي أن قول بعض السلف في هذا المسألة بالمنع لا يقابل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث من المنع بتأجير وبيع دور مكة ولا يصح منها شيء؛ منها ما رواه أبو حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل بيع دور مكة ولا أجرتها»