الصفحة 71 من 83

وهذا الحديث ضعيف لحال بن أبي زياد وهو ضعيف، وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر ويرويه عنه مجاهد والصواب فيه الوقف، وقد جاء موقوفًا عن غير واحد من السلف؛ جاء عن مجاهد بن جبر وطاووس وعطاء؛ قد رواه عنهم الليث، كما رواه عبد الرزاق في المصنف، وجاء أيضًا عن غير واحد جواز ذلك، والصواب فيه أنه يجوز بيع دور مكة وتأجيرها كسائر البلدان وهذا هو ظاهر الكتاب والسنة؛ قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ } فقوله - سبحانه وتعالى - (من ديارهم) الأصل فيه التمليك وهذا ظاهر؛ فإذا قيل أن هذه دار فلان دل على أنه ملكها؛ وملكها لا يكون إلا بحصول التمليك من جهة الإحياء أو الشراء، وكذلك التمليك إذا ملك الإنسان جاز له ما يتبعه من جهة البيع والإجارة إلا بنص صحيح، وأظهر الأدلة التي قد منع العلماء منها من البيع والشراء هي بعض الموقوفات في بعض أقوال السلف وكذلك ما جاء من قول الله - سبحانه وتعالى -: { وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ } قالوا قوله - سبحانه وتعالى - (للناس) أي الناس فيه سواء، قالوا وما جاء عن عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى -، كما رواه الفاكهي من حديث عبيد الله عن عبيد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - نهى أن تغلق دور مكة؛ وأن تفتح لمن أراد سكناها، يقال أن هذا هو الأولى - أن تفتح الدور لمن أراد مكة - والأولى أن يقلل من التمليك في مكة وتوزيع المنح ونحو ذلك لمصلحة الحاج وهذا الذي ينبغي أن يتقيد به، ولكن لما تكاثر الناس ووجِدوا لم يكن ثمة دليل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمنع من التمليك لهذا قد روى البيهقي من حديث نافع بن الحارث أنه قد اشترى من صفوان بن أمية دارًا له بمكة قد وضعه عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - سجنًا، وقد جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت