الصفحة 72 من 83

أيضًا عن حكيم بن حزام أنه قد باع من معاوية - عليه رضوان الله تعالى - دار الندوة وهي بمكة، وقد ليم في ذلك؛ أي أنها دار قد كان الناس يجتمعون فيها، قال لا كرامة لأحد إلا بالإسلام؛ أي قد انتهت الكرامات من الدور والأنساب وغير ذلك فلا كرامة إلا بالإسلام، وكذلك قد ابتاع عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - وعثمان بن عفان - عليه رضوان الله تعالى - بمكة، كما جاء في سنن البيهقي وغيره، عليه يعلم أن مسألة البيع والتأجير بمكة جائز.

ويتفرع عن هذه المسألة إذا غادر الإنسان مكانه هل يجوز للإنسان أن يدخل فيه، وقد ملكه بحق شرعي؟ يقال أن هذا يتفرع عن مسألتنا إذا قيل بأنه يجوز البيع والتأجير وكانت في ملكه أيام الحج لا يجوز للإنسان أن يدخل فيها إلا بإذن أهلها إلا إذا كانت ثمة قرينة أنهم قد خرجوا منها وأسقطوا حقهم بتخلية ذلك المكان إذا كان ثمة قرينة فإنه يجوز للإنسان أن يسكن فيها من غير استئذان لأهلها؛ كأن يكون حملات حج من تركيا أو من الأندلس أو مثلًا من الهند أو من المغرب ونحو ذلك قد قفلوا إلى ديارهم عائدين وتركوا هذه الأماكن وظاهر الأمر مقطوع أنهم لا يريدون هذا المكان وأخلوه؛ فأسقطوا حقهم منها في الظاهر فجاز للإنسان أن يأخذ حاجته من هذا المكان بسكنى ونحو ذلك، لكن هل يجب لمن كان خارجها أن يأتي؟ ويقال أنه في ظاهره أنه لا يجب أن يأتي لهذه الدور للظنية ولشبهة التمليك ونحو ذلك، أما إذا كان وجدها خالية ولا يعلم أهلها ومن غادرها فإنها ملك لغيره لا يجوز لأحدٍ أن يأتي فيها، وهذا هو ظاهر هذا التخريج، وقد يقال أنه على قول عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - أنه يجوز للإنسان أن يسكن فيها لأنه قد منع من إغلاق الدور سواء كانت للملك وغيره، فإذا خليت وهي ملك لأحد وأخلى عمر بن الخطاب - عليه رضوان الله تعالى - الملكية ونزعها في أمثال هذه الأيام كذلك لمن أخلاها من نفسه وغادر وهذا قول وجيه بالتأرجيح جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت