الصفحة 103 من 911

ومن هنا كان أول نداء في المصحف يوجه إلى الناس جميعًا بعبادة الله كان لاستحقاقه عبادته وحده، لأنه متصف بصفة الخلق كما قال تعالى: {يَـ?أَيُّهَا ?لنَّاسُ ?عْبُدُواْ رَبَّكُمُ ?لَّذِىْ خَلَقَكُمْ وَ?لَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ?لَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ?لاٌّرْضَ فِرَاشًا وَ?لسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ ?لسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ?لثَّمَرَ?تِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} . أي لأنهم ليسوا له بأنداد فيما اتصف به سبحانه فلا تشركوهم مع الله في عبادته.

فكانت هذه الصفات لله تعالى في آخر هذه السورة حقًا أدلة على إثبات وحدانية الله تعالى في ذاته وأسمائه وصفاته، وأنه المستحق لأن يعبد وحده لا إله إلا هو.

والواجب على الخلق تنزيهه عما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى عما يشركون، يسبح له ما في السموات والأرض، لأنها من مخلوقاته وهو العزيز الحكيم، وقوله تعالى? {لَهُ ?لاٌّسْمَآءُ ?لْحُسْنَى?} لم يبين هنا المراد من أنه سبحانه له الأسماء الحسنى، وقد بين في سورة الأعراف المراد بذلك في قوله تعالى?: {وَللَّهِ ?لأَسْمَآءُ ?لْحُسْنَى? فَ?دْعُوهُ بِهَا} .

قال القرطبي: سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى، لأنها حسنة في الأسماع والقلوب، فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده وإفضاله، ومجيء، قوله تعالى?: {لَهُ ?لاٌّسْمَآءُ ?لْحُسْنَى?} بعد تعداد أربعة عشر اسمًا من أسمائه سبحانه يدل على أن له أكثر من ذلك، ولم يأت حصرها ولا عدها في آية من كتاب الله.

وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر".

وسرد ابن كثير عدد المائة مع اختلاف في الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت