الصفحة 111 من 911

وَ?للَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

قوله تعالى?: {ي?أَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِ?لْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ?لْحَقِّ يُخْرِجُونَ ?لرَّسُولَ وَإِيَّـ?كُمْ} . نهى تعالى المؤمنين عن اتخاذ العدو المشترك أولياء، ولفظ العدو مفرد، ويطلق على الفرد والجماعة.

ومن إطلاقه على الفرد قوله تعالى?: {فَقُلْنَا ي?أادَمُ إِنَّ هَـ?ذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ} يعني بالعدو إبليس.

ومن إطلاقه على الجمع قوله تعالى?: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} ، والمراد هنا الجمع لما في السياق من القرائن منها قوله"أولياء"بالجمع، ومنها {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِ?لْمَوَدَّةِ} وهو ضمير جمع، ومنها {وَقَدْ كَفَرُواْ} بواو الجمع، ومنها يخرجون أيضًا بالجمع، وقوله بعدها {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُو?اْ} وكلها بضمائر الجمع.

أما العدو المراد هنا فقد عم وخص في وصفه فوصفه أولًا بقوله {وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ?لْحَقِّ} وخص بوصفه يخرجون الرسول، والوصف بالكفر يشمل الجميع، فيكون ذكرهما معًا للتأكيد والاهتمام بالخاص، كقوله تعالى?: {مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَل?ـئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} نفى ذكر الخاص هنا وهو وصف العدو بإخراج الرسول والمؤمنين للتهييج على من أخرجوهم من ديارهم كقوله {وَأَخْرِجُوهُمْ مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} .

وقد بين تعالى المراد بالذين أخرجوا الرسول والمؤمنين في عدة مواضع، منها قوله تعالى?: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ?لَّتِى? أَخْرَجَتْكَ} أي مكة، ومنها قوله: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ?للَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ?لَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ?ثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ?لْغَارِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت