الصفحة 112 من 911

فعليه يكون المراد بعدوي وعدوكم هنا، خصوص المشركين بمكة.

وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، وقصة الرسالة مع الظعينة لأهل مكة قبل الفتح بإخبارهم بتجهز المسلمين إليهم مما يؤيد المراد بالعدو هنا، ولكن، وإن كانت بصورة السبب قطعية الدخول إلا أن عموم اللفظ لا يهمل، فقوله {عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ} ، وقوله: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ ?لْحَقِّ} يشمل كل من كفر بما جاءنا من الحق كاليهود والنصارى والمنافقين ومن تجدد من الطوائف الحديثة.

وقد جاء النص على كل طائفة مستقلة، ففي سورة المجادلة عن المنافقين قوله تعالى?: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ?لَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ ?للَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} .

وتكلم عليها الشيخ رحمة الله تعالى عليه.

وعن اليهود في سورة الحشر كما تقدم، وعن اليهود والنصارى معًا قوله تعالى?: {يَأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ?لْيَهُودَ وَ?لنَّصَـ?رَى? أَوْلِيَآءَ} .

ومن الطوائف المحدثة كل من كفر بما جاءنا من الحق من شيوعية وغيرهم، وكالهندوكية، والبوذيَّة وغيرهم، ومما يتبع هذا العموم ما جاء في قوله تعالى?: {يَأَيُّهَا ?لَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ?لَّذِينَ ?تَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ?لَّذِينَ أُوتُواْ ?لْكِتَـ?بَ مِن قَبْلِكُمْ وَ?لْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَ?تَّقُواْ ?للَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَوَإِذَا نَـ?دَيْتُمْ إِلَى ?لصَّلَو?ةِ ?تَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذ?لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} .

فكل من هزىء بشيء من الدين أو اتخذه لعبًا ولهوًا فإنه يخشى عليه من تناول هذه الآية إياه.

تنبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت