الصفحة 145 من 911

أولياء ختمها بمثل ذلك تأكيدًا لترك موالاتهم وتنفيرًا للمسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم.

وقال ابن كثير: ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة، كما نهى عنها في أولها، والذي يظهر لي والله تعالى أعلم:

أنها لم تكن لمجرد التأكيد للنهي المتقدم، ولكنها تتضمن معنى جديدًا، وذلك للآتي:

أولًا: أنها نص في قوم غضب الله عليهم، وعلى أنها للتأكيد حملها البعض العموم، لأن كل كافر مغضوب عليه، وحملها البعض على خصوص اليهود، لأنه وصف صار عرفًا لهم، هو قول الحسن وابن زيد. قاله أبو حيان، ومما تقدم للشيخ رحمة الله تعالى عليه في مقدمة الأضواء: أنه إذا اختلف في تفسير آية، وكان أكثر استعمال القرآن لأحد المعنيين كان مرجحًا على الآخر، وهو محقق هنا، كما قال الحسن، أصبح عرفًا عليهم، وقد خصهم تعالى في قوله: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذ?لِكَ مَثُوبَةً عِندَ ?للَّهِ مَن لَّعَنَهُ ?للَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ?لْقِرَدَةَ وَ?لْخَنَازِيرَ} وقوله فيهم: {فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَى? غَضَبٍ} وقد فرق الله بينهم وبين النصارى في قوله تعالى? {غَيْرِ ?لْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ ?لضَّآلِّينَ} ، ولو قيل: إنها في اليهود والمنافقين، لما كان بعيدًا لأنه تعالى نص على غضبه على المنافقين في هذا الخصوص في سورة المجادلة في قوله تعالى?: {أَلَمْ تَرَ إِلَى ?لَّذِينَ تَوَلَّوْاْ قَوْمًا غَضِبَ ?للَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى ?لْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وعلى هذا فتكون خاصة في اليهود والمنافقين، والغرض من تخصيصها بهما وعودة ذكرهما بعد العموم المتقدم في عدوي وعدوكم، كما أسلفنا هو والله تعالى أعلم: لما نهى أولًا عن موالاة الأعداء وأمر بتقطيع الأواصر بين ذوي الأرحام، جاء بعدها ما يشيع الأمل بقوله: عَسَى ?للَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت